الشيخ السبحاني
130
رسائل ومقالات
احتمالًا أو احتمالات تمنع من استكشاف الحسن والقبح ، من مجرّد سماع الأمر بشيء والنهي عنه ، إذ من المحتمل أن يكون الشارع عابثاً في أمره ونهيه ، ولو قال : إنّه ليس بعابث ، لا يثبت به نفي احتمال العبث عن فعله وكلامه ؛ لاحتمال كونه هازلًا أو كاذباً في كلامه . فلأجل ذلك يجب أن يكون بين الإدراكات العقلية شيء لا يتوقّف درك حسنه وقبحه على شيء ، وأن يكون العقل مستقلًا في دركه ، وهو حسن العدل وقبح الظلم وحسن الصدق وقبح الكذب ، حتّى يستقلّ العقل في ظلِّه بإدراك أنّ كلّ ما حكم به الشرع فهو صادق في إخباره أو مريد لا هازل في إنشائه ، فيثبت عندئذٍ أنّ ما تعلّق به الأمر حسن شرعاً ، وما تعلّق به النهي قبيح شرعاً ، وهذا ما يهدف إليه المحقّق الطوسي من أنّه لولا استقلال العقل بإدراك حسن أو قبح بعض الأفعال ما ثبت حسن ولا قبح بتاتاً . بعض الأحكام المستنبطة من هذا الأصل إنّ هذا الأصل الّذي عليه العدلية ، يحتجّ به في الأُصول في الموارد التالية : 1 . البراءة من التكليف المحتمل ؛ لقبح العقاب بلا بيان . 2 . الاشتغال بالتكليف عند العلم الإجمالي وتردّد المكلّف فيه بين أمرين ، لحكمه بأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية وحسن عقوبة من لم يخرج عن عهدة التكليف القطعي على وجه اليقين . 3 . الإتيان بالمأمور به مُجزٍ عن الإعادة والقضاء ، لقبح بقاء الأمر بعد الامتثال . 4 . مرجّحات باب التزاحم .